
... الفراق مؤلم
. غصة في الحلق ومرارة تعتصر النفس الآف المرات
نوم كئيب وصحو ساكن وشرود حزين لحزن دفين لا يشعره سواك، ولا
. تعبرعنه كلمات
. فمهما امتلكت من قوة التعبير، وطلاوة الحديث
فليس هناك ما يعبر عما يمزقك من الآم، إنها المرحلة التي تنكسر فيها كل الأقلام
. ويعجز فيها اللسان عن الكلام وتبكي المآقي ، و لا تسمع صوتا على الرغم من الصخب المحيط بك
. ولكنه....من رحمة الله سبحانه وتعالى علينا أننا حين نموت لا نفنى
لا يتلاشى الإنسان بعد موته، ولا يفنى كما تفنى مخلوقات أخرى يوم القيامة، فتنال جزاء ما عملت وتفنى، تنتهي ولا
. يبقى منها شيئا
. أما من فارقناه فإنه يبقى لكي نلقاه
. نعوض حزن فراقه بفرحة لقائه
يبقى بلا سقم لنراه في أبهى صوره، وننعم بقربنا منه من جديد، نفرح بطيب حالته الصحية، نفرح بقوته وشبابه، نفرح
. لأنه معنا من جديد وللأبد بإذن الله
. يحيا بلا كدر أو تعب أو ملل
. الآن نجتمع لنضحك من القلب في صفاء
الحمد لله الرحمن الرحيم الحكيم الذي خلق الانسان وخلق له قلبا وعقلا ليحب الناس وخلق فيما بينهم مشاعر الود والحب، خلقها سبحانه ويعلم مدى قوتها ومدى ألمنا لفقدها، فأنعم علينا بنعمة اللقاء مع من نحب مرة أخرى
... لم يخلقنا لنتلاشى ويزداد ألمنا بفراق أحبائنا لأنه فراقا أبديا.بل جعله وقتيا رحمة بنا
إلى كل أحبائنا
... لن أقول وداعا
بل إلى اللقاء
لقاء ندي بفرحة عطرة بإذن الله
... لن أقول وداعا
ولكن إلى اللقاء
الموت فراق وليس انتهاء
الموت انتقال وليس انتهاء
... أنتم أحياء أحياء أحياء
. تعيشون فقط بعالم آخر

. في الموت رحمة، فمازال هناك ما يمكنك إرساله لكل أحبائك
. الحمد لله الذي لم يمنعنا من إرسال رسائل الحب والمودة لكل من فقدناهم من أحبائنا
..الحمد لله الذي أعطى لنا الفرصة لنرد جزءً من جميل ما صنعوه لنا
. لنتعلم بعدا جديدا في الحياة، لنضيف لحياتنا قيمة أخرى جديدة، لتصبح علاقتنا بهم أكثر عمقا
... لنصبغ حياتنا بألوان الوفاء والمودة
. إنها تلك الألوان التي تضفي لبرودة الحياة دفئا جميلا
. هذه ليست فلسفة أو دعوة للمثالية، ولكنها محاولة متواضعة للخروج من ألم الفراق
للتعلق بأمل جديد يخفف من وطأة ما نشعر به لكي نتمكن من أن نتواصل من جديد مع أحبائنا إنها دعوة لأن يكون حزننا
. حزنا إيجابيا مادام اللقاء قائما بإذن الله
. ولا نقول إلا: الحمد لله من قبل ومن بعد
زهور الحياة التي لن تموت... إلى اللقاء
من إبداعات أخي عصفور من الشرق